الشيخ حسين آل عصفور

182

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

وصحيحه الآخر ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام كما في الكافي والتهذيب ( قال : كل يمين حلف عليها أن لا يفعلها مما له فيه منفعة في الدنيا والآخرة فلا كفارة عليه وإنما الكفارة في أن يحلف الرجل : والله لا أزني والله لا أشرب الخمر والله لا أسرق والله لا أخون وأشباه هذا ولا أعصي ثم فعل فعليه الكفارة ) . والأخبار بهذا المضمون أكثر من أن تحصى ، وقد خالف في هذه القاعدة العامة عامة ، فأوجبوا الكفارة بالمخالفة وإن كانت أولى لرواية رووها لذلك . واعلم أن الأولوية في المباح ممنوعة لمساواة طرفيه ، فلو طرأت بعد اليمين وكان البر أولى في الابتداء ثم صارت المخالفة أولى اتبعت المخالفة ولا كفارة ولو تجدد ما يوجب البر بعد ذلك ، فإن خالف مقتضى اليمين انحلت وإلا اتبع الطاري ، وأيضا ، وهكذا . وأما الحلف على أن لا يتزوج أو لا يتسرى فقد جعل مثالا للحلف على ترك الراجح لما تقدم من كون النكاح راجحا في الجملة سواء منع من النقيض أو لا ، فالحلف على تركه لم ينعقد ، هذا إذا جعلنا النكاح حقيقة في الوطء . فلو جعلناه حقيقة في العقد لم يدخل التسري لأنه وطء الأمة مع التحذير أو بدونه ، فإذا حلف على ترك التسري اعتبر في صحة اليمين رجحانه أو تساوي الطرفين ، فلو كان تركه أرجح ولو في الدنيا لبعض العوارض انعقدت اليمين وحنث بالفعل ، وبهذا قد صرح الشيخ في الخلاف . وربما استفيد من عدم انعقاد اليمين لامرأته على ترك التزويج أنه لا كره تزويج الثانية فصاعدا . وإلا لانعقدت اليمين تركه ، وهو أصح القولين في المسألة لمن وثق من نفسه بالعدل . وعلى القول بالكراهة كما عليه الشيخ يحمل انعقاد يمينه على كون الحالف

--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 447 ح 8 ، الوسائل ج 16 ص 181 ب 23 ح 3 .